واشنطن بوست: أكبر 5 شركات للأدوية بأميركا موَّلت شركات لمليشيات شيعية في العراق

Share Button

رفع عسكريين أميركيين رفعوا دعاوى قضائية ضد عدد من شركات الأدوية الأميركية الكبرى، وذلك بتهم دعم هذه الشركات لمليشيات شيعية هاجمت الجنود الأميركيين في العراق.

وقدمت الشكوى ضد 5 شركات هي: “أميركان فيرمز جنرال إلكتريك، جونسون آند جونسون، بي فايرز” بالإضافة لشركتين أوروبيتين لصناعة الأدوية هما “أوسترا زينيكا، روشي هولدينغ أي جي” أمام محكمة فدرالية بالولايات المتحدة.

ويزعم المشتكون -بحسب تقرير لقناة الجزيرة– أن هذه الشركات قدمت كميات من الأدوية المجانية للحكومة العراقية أثناء الحرب، وأن هذه المنح والعطايا أصبحت أحد مصادر تمويل المليشيات الشيعية التي هاجمت القوات الأميركية.

فيما قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن فرق الموت استولت على سيارات الإسعاف إبان إسقاط نظام صدام حسين من أجل مهمات مطاردة السُنّة.

وتضيف أن وزارة الصحة العراقية كانت مُخترَقة تماماً لدرجة أنَّ الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأميركية في العراق آنذاك، اعترف عام 2007 بأنَّ الصدريين قد “اختطفوا وزارة الصحة على نحوٍ فعَّال”.

لكن في الوقت نفسه، كانت شركات الدواء الأميركية والعالمية تتعامل بانتظامٍ مع الوزارة.

 

رشى وأدوية مجانية

 

وتقول الدعوى القضائية المقامة أمام النظام القضائي الفيدرالي بأميركا إنَّ عمالقة صناعة الدواء هؤلاء لم يكونوا يملأون فقط طلبات الشراء بمعلوماتٍ غير صحيحة، لكنَّهم قدَّموا أيضاً رِشىً كبيرة وأدوية مجانية، كل ذلك وهم على علم بأنَّهم يعملون مع مجموعةٍ من الإرهابيين المتورِّطين في استخدام العنف ضد المصالح الأميركية والأميركيين بالعراق. وتقول الدعوى إنَّ تلك المدفوعات مثَّلت انتهاكاً لقانون مكافحة الإرهاب الأميركي.

وتسعى الدعوى، التي جاءت في 203 صفحات وأُقِيمت في محكمة مقاطعة كولومبيا نيابةً عن 108 مُدَّعِين، لتقديم الشركات المسؤولة عن قتلى ومصابي أفراد الجيش الأميركي بين عامي 2005 و2009.

وتشمل قائمة الشركات المُدَّعَى عليها شركاتٍ تابعة لأكبر العلامات التجارية الطبية في العالم: أسترازينيكا، وجنرال إلكتريك، وجونسون آند جونسون، وفايزر، وروش. وجاء في الدعوى أنَّ الشركات “حصلت على عقودٍ مُربِحة من تلك الوزارة عن طريق تقديم مدفوعات فاسِدة للإرهابيين الذين كانوا يُديرونها. وساعدت تلك المدفوعات وشجَّعت الإرهابيين في العراق عن طريق التمويل المباشر لميليشيا، مدعومة إيرانياً ومُدرَّبة بواسطة حزب الله، وقتلت وأصابت آلاف الأميركيين”.

وينصّ قانون مكافحة الإرهاب الأميركي على أنَّ العنف لابد أن يكون قد ارتُكِب بواسطة مجموعةٍ معينة تُصنِّفها وزارة الخارجية “منظمةً إرهابية أجنبية”. ولم يكن جيش المهدي مُصنَّفاً بتلك الوضعية، لكنَّ حزب الله كان، ولا يزال، مُصنَّفاً كذلك.

وتزعم الدعوى أنَّ علاقة الفساد بين شركات الدواء الكبرى والعراق تمتد إلى حكم صدام حسين الحديدي.

وأوجد سقوط نظام صدام حسين تسابقاً بين الطوائف المتنافِسة داخل البلاد من أجل الحصول على موطئ قدمٍ لها في الحكومة الجديدة. وبحلول أوائل عام 2004، كان الصدريون قد استولوا على مناصب رئيسية داخل الجهاز البيروقراطي بالوزارة. وتقول الدعوى: “جرى تطهير (الوزارة) من كلٍ من السُنَّة والعلمانيين والتكنوقراط على حدٍ سواء، في ما وصفه أحد الشهود المُطَّلِعين بأنَّه تطهيرٌ مهني واسع. وتعرَّض الأطباء الذين لم يُظهِروا ولاءً كافياً للصدريين للقتل أو اضطروا للفرار”.

وقال عاملٌ في أحد المشافي العراقية لشبكة CBS News الأميركية عام 2006 إنَّ أكثر من 80% من أطقم الرعاية الصحية الأساسية في أحد المشافي العراقية قد فُصِلوا أو استُبدِلوا بآخرين موالين للصدر.

وقال العامل للشبكة: “سيزداد الأمر سوءاً لأنَّه لا توجد رقابة ولا محاسبة. لا أحد بإمكانه إيقافهم”.

وبعد ذلك بعام، أدلى كينيث كاتزمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، بشهادته أمام إحدى لجان الاستماع بالكونغرس، وقال إنَّ الصدريين كانوا يحاولون الفصل بين الجنسين في نظام الرعاية الصحية، وذلك بأن “يُعالِج الأطباء المرضى من نفس الجنس فقط”.

وفي الوقت نفسه، كانت مبالغ كبيرة من أموال الشركات في عراق ما بعد صدام حسين في خطر. وتشير الدعوى إلى إحدى الدراسات التي تُظهِر أنَّه في الفترة بين 2006 و2011 “شهد سوق الدواء العراقي نمواً سنوياً مُركَّباً بلغ 17%، وهو ما يجعله أسرع الأسواق نمواً في أوروبا الشرقية، والشرق الأوسط، وإفريقيا”.

وفي 2004 قام قادة الوزارة الصدريون بـ”وضع شرطٍ بأن يدفع مُورِّدو السلع الدوائية الراغبون في توقيع عقود مع الوزارة ضريبةً دينية تبلغ خُمس قيمة العقد على الأقل”. ووفقاً للدعوى، كانت إحدى الطرق التي استخدمتها الشركات لدفع تلك الضريبة هي منح وزارة الصحة “سلعاً مجانية” أو “دفعات إضافية من الأدوية والمعدات العينية، مجاناً، بخلاف الكميات التي دفعت وزارة الصحة مقابلها فعلاً”.

 

جيش الحبوب

 

وكان الصدريون يبيعون تلك الإضافات، بدورها، في السوق العراقية السوداء بزيادةٍ مُعتبَرة فوق أسعارها الفعلية. وفي الحقيقة، أصبح جيش المهدي معروفاً في صفوف موظفي الحكومة الأميركية بـ”جيش الحبوب”، نسبةً إلى حبوب الدواء.

وتقول الدعوى إنَّ الصدر كثيراً ما دفع رواتب مقاتليه في صورة إمداداتٍ طبية وأدوية، والتي إمَّا أعاد المقاتلون بيعها أو تناولوها كمواد مُسكِرة. وتضمَّنت تلك الإمدادات الأدوية المضادة للذهان، وأدوية تنظيم النسل، وعلاجات السرطان.

وتقول الدعوى إنَّ كلاً من الرِشى وعمليات إعادة البيع قد وفَّرت تدفُّقاً نقدياً غذَّى “مباشرةً خزائن جيش المهدي وساعد الميليشيا على شراء أسلحتها، وتدريبها، والدعم اللوجيستي اللازم لتنفيذ هجماتها الإرهابية”. وأضافت أنَّ الهجمات “على الأرجح قتلت أكثر من 500 أميركي وجرحت آلاف آخرين”.

وفي 2011، اتفقت شركة جونسون آند جونسون مع وزارة العدل الأميركية على دفع 70 مليون دولار من أجل تسوية المزاعم بشأن المدفوعات غير القانونية في عددٍ من البلدان، من بينها العراق.

وسوَّت شركة جنرال إلكتريك المزاعم التي قدَّمتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، والتي ضمَّت رِشىً للعراق تبلغ 23 مليون دولار في عام 2010.

ولم تُعلِّق كلٌ من شركات جونسون آند جونسون، وأسترازينيكا، وروش على الدعوى علناً بعد. وقال مُتحدِّث باسم جنرال إلكتريك لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إنَّ الشركة تقوم بمراجعة الدعوى. ونفى مُمثِّلٌ عن شركة فايزر للصحيفة البريطانية قيام شركته بأي مخالفة.