من خضع لمَن؟ رويترز: السلطات السعودية تُفرج عن الملياردير الوليد بن طلال بعد أكثر من شهرين على توقيفه

Share Button

أفرجت السلطات السعودية بشكل غير متوقع، اليوم الجمعة 27 يناير 27 يناير/كانون الثاني 2018، عن الملياردير الوليد بن طلال، بعد أكثر من شهرين على توقيفه في فندق ريتز كارلتون، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز نقلاً عن مصادر في أسرة الأمير السعودي.

وأشارت الوكالة نقلاً عن مصادرها أن بن طلال وصل إلى منزله، لكنها لم تشر إلى ما إذا كان بن طلال قد توصل إلى تسوية مع السلطات السعودية مقابل الإفراج عنه، كما حصل مع بقية الموقوفين من أمراء ورجال أعمال ووزراء سابقين، لا سيما وأن بن طلال كان رافضاً التنازل عن أي من أملاكه.

ومع غياب أية معلومات عن احتمال قبول بن طلال بتسوية مع السلطات، فإن سؤالاً يُطرح جدياً عمن خضع لمن؟.

رافضٌ للتنازل

ففي وقت سابق، ذكرت تقارير صحفية أن الأمير بن طلال رفض مراراً التنازل عن ثروته مقابل الحصول على حريته، طالباً اللجوء إلى القضاء لتسوية الخلافات مع السلطات.

وأكدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن بن طلال خلال فترة توقيفه، كان رافضاً للدخول في أي تسوية مقابل إطلاق سراحه، حيث كان يعتقد أن قبوله بدفع الأموال مقابل الإفراج عنه، سيُعد “اعترافاً منه بالذنب”، وسيتطلب منه “تفكيك إمبراطورته المالية التي بناها عبر 25 عاماً”، بحسب ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في وقت سابق.

وتُقدر ثروة الوليد بن طلال وفق إحصائيات “فوربس” بـ”18.7″ مليار دولار، ما يجعله الرجل الأغنى في الشرق الأوسط، وبحسب ما قاله شخص قريب من بن طلال، فإن معركته الرئيسية خلال فترة توقيفه كانت تنصب على “بقاء الإمبراطورية المالية تحت تحت سيطرة الأمير”.

وكانت مصادر مطلعة على تفاصيل المباحثات بين بن طلال والسلطات السعودية، قالت للصحيفة الأميركية إن “الأمير الوليد يتحدث مع الحكومة لتقديم جزءٍ من شركته المملكة القابضة بدلاً من دفع الأموال المطلوبة نقداً”، حيث طالبته السلطات بدفع 6 مليارات دولار للإفراج عنه.

وقال الأمير لمقربين منه إنه مستعد لإثبات براءته، وأنه سيكافح الاتهامات الموجهة له بالفساد أمام المحكمة إذا استدعى الأمر لذلك، فيما نقل شخص مقرّب من الوليد بن طلال لـ”وول ستريت جورنال”: “إنه يريد تحقيقاً سليماً وحقيقياً، ويتوقع إذا حصل هذا التحقيق أن يجعله الوليد تجربة قاسية لمحمد بن سلمان”.

“الحكومة ستُحاكمهم”

وفي المقابل، أبدت السلطات السعودية عزمها على التوصل إلى تسويات مع الأمراء ورجال الأعمال ووزراء سابقين، اعتُقلوا في الحملة التي بدأها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وقال إنها موجهة “ضد الفساد”.

وسبق للرياض أن توصلت فعلاً إلى تسويات مع معتقلين، تنازلوا عن ممتلكاتهم وأموالهم مقابل حصولهم على الحرية، مثل وزير المالية السابق إبراهيم العساف، الذي قالت صحف سعودية أنه خرج من سجنه بعد التوصل إلى تسوية مع الحكومة، كذلك الأمير متعب بن عبد الله، القائد السابق للحرس الوطني، والذي قالت وكالة رويترز إنه دفع أكثر من مليار دولار مقابل الحصول على حريته.

وأمس الجمعة، أفرجت الرياض عن مالك شبكة mbc وليد الإبراهيم، وذكرت وكالة رويترز أنه توصل إلى تسوية مع السلطات، فيما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، أن بن سلمان سيضع يده على الشبكة التلفزيونية الضخمة فيما يبدو أنه كمقابل لحصول الإبراهيم على حريته.

ولم تترك السلطات السعودية خياراً أمام الرافضين للدخول في تسويات، حيث أعلن النائب العام السعودي، الشيخ سعود بن عبد الله المعجب، الأسبوع الماضي، أن ملف التسويات المتعلق بقضايا الفساد اقترب من إغلاقه، وقال إن الذين يرفضون التسويات ستجري إحالتهم إلى النيابة العامة للتحقيق معهم.

وحتى الآن لم تكشف أياً من وسائل الإعلام السعودية، أو أي مسؤول رسمي عن كواليس الإفراج عن بن طلال، وكيف توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بخروج الملياردير من سجنه.

وسبق أن قالت السلطات السعودية إنها تهدف إلى التوصّل لتسويات مالية مع معظم المشتبه بهم، وتعتقد أنها يمكن أن تجمع نحو 100 مليار دولار للحكومة بهذه الطريقة، وهو ما يمثل مكسباً كبيراً للمملكة بعد أن تقلصت الموارد المالية بفعل انخفاض أسعار النفط.

أول ظهور للأمير

ويشار إلى أنه الإفراج عن بن طلال، جاء بعد ساعات من ظهوره لأول مرة في مقابلة مصورة من فندق ريتز كارلتون المُحتجز به مع عدد من الأمراء ورجال الأعمال، وكان بن طلال يتحدث في الفيديو إلى صحفية باللغة الإنكليزية من وكالة رويترز، وكان يشرح لها عن الغرف التي يعيش فيها بالفندق الفخم الموجود في العاصمة الرياض.

وقال بن طلال في الفيديو إنه “لا توجد اتهامات. هناك بعض المناقشات بيني وبين الحكومة.. أعتقد أننا على وشك إنهاء كل شيء خلال أيام”.

وأشار الملياردير السعودي إلى أنه لا يزال يُصرّ على براءته من أي فساد خلال المحادثات مع السلطات. وقال إنه يتوقع الإبقاء على سيطرته الكاملة على شركته المملكة القابضة دون مطالبته بالتنازل عن أي أصول للحكومة، وفقاً لرويترز.

وبدا الشيب أكثر على الأمير الوليد وظهر أكثر نحافة مقارنة بآخر ظهور علني له خلال مقابلة تلفزيونية في أكتوبر/تشرين الأول وقد نمت لحيته أثناء احتجازه.