ما من دولة لديها صناعة جوية إلّا وتدعمها، فلمَ التضييق الأميركي على “بومباردييه”؟

Share Button

من إعداد فادي الهاروني |

ما من دولة لديها صناعة جوية إلّا وتدعمها، وعملاق الصناعات الجوية الأميركي “بوينغ” مدعوم من الحكومة الأميركية منذ عقود طويلة. لكن قبل أسبوع أعلنت وزارة التجارة الأميركية فرض رسوم جمركية تعويضية بنسبة 220% على كل طائرة “بومباردييه” من فئة “سي” (CSeries) تشتريها شركة نقل جوي أميركية. وكانت “بوينغ” قد رفعت شكوى ضد “بومباردييه” الربيع الفائت بعد أن أبرمت هذه الأخيرة عقداً مع شركة “دلتا” الأميركية للخطوط الجوية تُسلمها بموجبه ما يصل إلى 125 طائرة ركاب من طراز “سي اس 100” (CS100). واتهمت “بوينغ” أكبر شركة صناعات جوية في كندا ببيع تلك الطائرات بأقل من سعر السوق وبالحصول على دعم حكومي كندي غير مشروع ينتهك قواعد التنافسية، وطالبت بفرض رسوم جمركية تعويضية على طائراتها المصدرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 79,82%، أي أقل بنحوٍ من ثلاث مرات من تلك التي أعلنت أمس الأول وزارة التجارة الأميركية فرضها على طائرات “بومباردييه” من فئة “سي”.

يُذكر أن حكومة كيبيك أعلنت في خريف 2015 عن ضخ مليار دولار أميركي في برنامج طائرات “بومباردييه” من فئة “سي” بهدف مساعدة الشركة على إكمال تطوير هذه الطائرات وتسويقها. وأعطى هذا المبلغ، الذي حصلت عليه “بومباردييه” العام الفائت، حكومة كيبيك مشاركة بنسبة 49,5% في رأسمال شركة توصية جديدة مكرسة بشكل كلي لبرنامج الطائرات من فئة “سي” (CSeries)، وشكلت الـ50,5% المتبقية من رأسمال هذه الشركة حصة “بومباردييه”. وفي شباط (فبراير) الفائت أعلنت حكومة ترودو الليبرالية في أوتاوا تقديم قرض بدون فائدة لـ”بومباردييه” بقيمة 372,5 مليون دولار كندي.

وبعد صدور قرار وزارة التجارة الأميركية طالب كويار رئيسَ الحكومة الكندية جوستان ترودو باعتماد سياسة “بالغة الشدة” مع شركة “بوينغ”، مشدداً على ضرورة عدم شراء “أية مِحزقة أو أية قطعة وبالطبع أية طائرة” من عملاق الصناعات الجوية الأميركي “طالما لم يتم حل هذا النزاع بشكل عادل”.

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو (أرشيف)
رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو (أرشيف) © CP/Jeff Bassett

وكان ترودو قد حذّر “بوينغ” قبل ثلاثة أسابيع من أن حكومته قد تلغي شراء 18 طائرة مقاتلة جديدة من طراز “أف/إيه – 18 سوبر هورنت” قيمتها نحوٌ من 6 مليارات دولار، تنتجها الشركة الأميركية، إذا ما أصرت على المضي قدماً في الشكوى ضد “بومباردييه”.

لكن ليس من مصلحة مقاطعة مانيتوبا في غرب الوسط الكندي أن تتردى العلاقة بين أوتاوا و”بوينغ”. فللشركة الأميركية منشآت في وينيبيغ، عاصمة مانيتوبا، يعمل فيها 1500 شخص.

وجاء قرار وزارة التجارة الأميركية بحق “بومباردييه” في وقت لم يُسجل فيه تقدم يُذكر في مفاوضات تحديث اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (“نافتا”)، لا بل أن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية تعزز مع انتهاء أعمال الجولة الثالثة من المفاوضات منتصف الأسبوع الفائت في كندا.

ما الذي تسعى إليه “بوينغ” من خلال فرض رسوم جمركية على طائرات “بومباردييه” من الفئة “سي”؟ وهل كان من الأفضل لو أن حكومة فيليب كويار في كيبيك دعمت “بومباردييه” برُمتها وليس فقط برنامج الفئة “سي”، كما جادل البعض؟ وهل كانت هذه الأزمة لتقع بهذه الحدة لو كان في البيت الأبيض رئيس مثل باراك أوباما؟ أسئلة طرحتُها على منسق برامج الاقتصاد في مرحلة التعليم الجامعي الأولى في جامعة مونتريال الدكتور شهاب شرشور.

رابط ذو صلة:
هل كان ينبغي بكندا أن تكون أكثر كتماناً حول دعمها “بومباردييه”؟ (من موقع “سي بي سي”)